جلال الدين السيوطي
30
الإتقان في علوم القرآن
هامان لكونهما آمرين به . وكذا قوله : وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ [ إبراهيم : 28 ] نسب الإحلال إليهم لتسبّبهم في كفرهم بأمرهم إيّاهم به . ومنه قوله تعالى : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] ، نسب الفعل إلى الظّرف لوقوعه فيه . عِيشَةٍ راضِيَةٍ [ الحاقة : 21 ] أي : مرضية . فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ [ محمد : 21 ] أي عزم عليه ، بدليل : فَإِذا عَزَمْتَ [ آل عمران : 159 ] . وهذا القسم أربعة أنواع : أحدها : ما طرفاه حقيقيّان كالآية المصدّر بها ، وكقوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) [ الزلزلة : 2 ] . ثانيها : مجازيّان ، نحو : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] أي : ما ربحوا فيها ، وإطلاق الربح والتجارة هنا مجاز . ثالثها ورابعها : ما أحد طرفيه حقيقيّ دون الآخر . أما الأوّل والثاني فكقوله : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً [ الروم : 35 ] أي : برهانا . كَلَّا إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا [ المعارج : 15 ، 16 ، 17 ] فإنّ الدعاء من النّار مجاز . وقوله : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [ محمد : 4 ] . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [ إبراهيم : 25 ] . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) [ القارعة : 9 ] واسم الأمّ الهاوية مجاز ، أي : كما أنّ الأم كافلة لولدها وملجأ له ، كذلك النّار للكافرين كافلة ومأوى ومرجع . القسم الثاني : المجاز في المفرد ، ويسمّى اللّغويّ ، وهو استعمال اللفظ في غير ما وضع له أوّلا ، وأنواعه كثيرة : أحدها : الحذف ، وسيأتي مبسوطا في نوع الإيجاز ، فهو به أجدر ، خصوصا إذا قلنا : إنه ليس من أنواع المجاز . الثاني : الزّيادة ، وسبق تحرير القول فيها في نوع الإعراب « 1 » .
--> ( 1 ) وهو النوع الواحد والأربعون .